نسخة للطباعةإرسل الى صديق

رحلتـى مع القـــــرآن


قراءة القرآن وتحسين الصوت:

القرآن الكريم نزل على سيدنا محمد (صلى الله عليه و سلم) وكان جبريل عليه السلام يقرأ على النبي والنبي (صلى الله عليه و سلم) يردد وراء ملك وحى السماء جبريل عليه السلام.

وجد النبي (صلى الله عليه و سلم) أن القرآن الكريم يحتوى على طرب وجداني من خلال الإعجاز الذي يفوق قدرة لبشر فأمر الصحابة الكرام أن يحسنوا أصواتهم بالقرآن وأن يتغنوا بتلاوته، مع الحرص الشديد على الالتزام بأصول القراءة الصحيحة التزاماً تاماً. وورد أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع أبا موسى الأشعري يتلو القرآن بصوت حسن ويتغنى به فقال عمر لمن حوله: من استطاع أن يتغنى بالقرآن غناء أبى موسى فليفعل.

وكان الرسول (صلى الله عليه و سلم) يحب أن يسمع القرآن من الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود لجمال صوته وعذوبته والتزامه بقواعد التلاوة الصحيحة، فقال له ذات يوم: ((يا ابن مسعود اقرأ على القرآن))، قال يا رسول الله: أأقرأ عليك وعليك أنزل؟!

قال (صلى الله عليه و سلم): ((إني أحب أن أسمعه من غيري)) فتلا عليه ابن مسعود سورة النساء حتى وصل إلى قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا} [النساء:41] .

فبكى رسول الله (صلى الله عليه و سلم) بكاءاً شديداً لأنه المقصود بهذه الآية.

فالقرآن جميل يزيد من جماله تلاوته بصـوت حسن، وليس المقصود بالتغني بالقرآن أن يخرج القارىء عن القواعد الأساسية في تلاوة القرآن، وأن يقرأ حسب هوى صوته وإرضاءاً لبعض الناس، ولكن للتغني بالقرآن أحكام وضوابط فالممدود لها درجات والوصل له حكمه و للوقوف حكمه، وكذلك الترقيق والتفخيم. وقد وضع علماء القراءات ضوابط وقواعد ملزمه لمن أراد أن يقرأ القرآن بطريقه صحيحة، فالألحان والمقامات الموسيقية كالصبا و السيكا و النهاوند والرصد والبياني وغيرها لا تخرج اللفظ عن وضعه الطبيعي، فهي ألحان خالية من الإيقاع تسمى الألحان المرسلة. ووضعت هذه القواعد حتى لا يخرج القارىء عن المنهج القويم وحتى لا يبتعد بألفاظ القرآن عن صيغتها السليمة بإدخال حركات زائدة تغير معنى الكلمة، أو إخراج حركات تؤثر على معنى كلمة أخرى.. فللقرآن موسيقاه الداخلية و ضوابطة المتقنة الدقيقة وله أصول أوضحها علماء القراءات، وهذا سر الإعجاز الذي لا يستطيع الإنس ولا الجن أن يأتوا أبدأ، ولو كان بعضهم لبعض ظهير.

ولجمال القرآن انبهر الجن لما سمعوه {فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا {1} يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}[الجن:1،2] ومن المعروف أن المسلمين في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) – عهد نزول القرآن – قرأوه حسب لهجاتهم المتعددة وأفصح اللهجات السبع لهجة قريش، وهى لهجة النبي (صلى الله عليه وسلم) فكان الناس من قريش وغيرها متى قرأوا بلهجاتهم التي تختلف من قبيلة إلى أخرى اختلفوا في بعض كلمات أو حروف فلما علم النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (( إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف )).. وكانت القراءات تختلف باختلاف القراء من كل قبيلة.

وظل الناس يقرأون القرآن حسب لهجاتهم حتى جاء عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان فجمع القرآن على طريقة واحدة لتكون هي الضابط الأساسي الذي لا خلاف عليه، فأمر بكتابة مصحف لا خلاف عليه يقرأ بلهجة قريش، مع الاحتفاظ لكل قبيلة بلهجتها أثناء القراءة فقط واستقر الأمر على القراءات السبع، وهى لسبعة قراء و هم نافع و يزيد

وابن كثير و أبى عمرو ابن العلاء و يعقوب الحضومى وعاصم و حمزة و خلف و الكسائى.

وفي عام 30 هجرية جمع خليفة المسلمين عثمان بن عفان القرآن بلغة قريش كما قلنا و أرسل نسخة إلى مصر حتى أصبح لمصر الدور الأكبر في الحفاظ على تلاوة القرآن، حيث ظهر فيها أعظم قراء القرآن عبر الأجيال، ويظهر ذلك جلياً في شهر رمضان من كل عام، حيث تتسابق دول العالم في طلب قراء من مصر لإحياء ليالي شهر رمضان هناك وذلك لما لقرائنا من عظيم شأن وانتشار صيت و كبير ثقة، لأنهم يحرصون على حفظ كتاب الله و المحافظة عليه.

ولهذا أصبحت مصر رائدة العالم كله في هذا المجال العظيم لا ينافسها فيه أحد، فرحم الله من رحل عنا من أهل القرآن و حفظ لنا قراءنا الذين يجوبون أقطار العالم لينشروا القرآن معطرين به الأجواء كلها، بأصوات جميله قدرات فائقة.. {فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}[يوسف:64] . (أول الصفحة)


الموهبة و حسن الأداء:

لا شك أن للموهبة دوراً فعالاً في بناء مستقبل الإنسان و توجيهه ورسم طريقه و مستقبله في الحياة و لكنها وحدها لا تكفى لكي يكون صاحبها ناجحاً متفوقاً في مجال هداه الله إليه، لأن الموهبة تحتاج إلى جهد و عرق و كفاح و إلى عوامل كثيرة حتى تحفظ الموهبة و تصونها.

فالصوت الحسن الجميل يحتاج إلى مجال لإظهاره.

ونحن الآن بصدد الحديث عن موهبة عرفت طريقها إلى النجاح منذ الطفولة وحددت طريقاً معلوماً قدر الله أن يكون طريق خير لا يختلف عليه اثنان، لأن هذه الموهبة ترتبط بالدين وكل ما يرتبط بالدين لا يجرؤ أحد أن ينكره، وخاصة إذا كان الهدف من ورائه إرضاء المولى عز وجل.

فالقرآن الكريم هو الدستور الباقي أبد الدهر إلى أن يرث الله الأرض و من عليها وهو خير الوراثين، فيه الأمن والأمان و الطمأنينة والسلام والسكينة و الاستقرار، هو النور الهادي والروح الساري والميزان القسط، من هدى إليه هداه الله إلى صراط مستقيم.

لقد قدر الله لهذا الطفل الموهوب – محمد جبريل – أن يشق طريقة إلى أعظم ما في الوجود، ليستخدم موهبته فيما ينفع الناس ويرضى الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، ومن تقرب إلى الله قرب الله الخير منه، وهداه إلى الصالحات ، ولأنه نشأ نشأة قرآنية خالصة وجد نفسه في حضن القرآن، يصبح على هديه ويمسى على سكينته، ويتحلى بوقاره وجلاله وعظمته.

ولم يكتف الطفل الموهبة بحفظه للقرآن، وإنما أراد الله له أن يضيف إلى الحفظ معرفة أحكام التلاوة والتجويد والترتيل حسب القواعد التي وضعها علماء القراءات، بما يتفق مع قواعد القرآن التي نزل على قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بلسان عربي مبين.

وبعد ما حفظ القرآن بأحكامه المتقنة أخذ ينمى الموهبة بالتدريب على الأداء الملتزم، فوجد ذلك في بيت الله فواظب على الصلوات في أوقاتها، وينتظر الفرصة ليؤم المصلين إذا تخلف إمام المسجد، فيكون بذلك نال الخيرين: الأول انتظار الصلاة، والثاني صلاة الجماعة، فوجد حلاوة الإيمان في ذلك وأصبح من رواد المساجد الذين إذا مروا على الناس عرفت بهم أوقات الصلاة، فلما كان الطفل محمد جبريل يمر على أهل قريته في طريقه من البيت إلى المسجد بملابسه البيضاء ومظهره الحسن اللافت للنظر كان الناس يعرفون أن موعد الأذان قد أقترب.

وذات يوم والمصلون ينتظرون الصلاة تخلف الإمام الراتب لأمر يعلمه الله، فتأخرت الإقامة قليلاً حتى التفت الجميع إلى أحفظ الموجودين للقرآن واتجهت الأنظار كلها إلى طفل الثانية عشرة وطلبوا منه أن يؤمهم في الصلاة. فلم يتردد أبداً، لأنه يحفظ القرآن حفظاً محكماً وصوته جميل يساعده على القراءة التي قد يستحسنها المصلون ويطربون لها وتقدم الطفل الموهوب محمد جبريل وصلى إماما وقرأ الفاتحة ثم بعضاً من آيات الذكر الحكيم، فأستحسن الناس صوته وتلاوته، وتمنى المصلون أن يكون هذا الطفل إماماً لهم.

وبدأ المحيطون بالشيخ محمد جبريل - وخاصة والده – يشعرون أنه سيكون نجماً بازغاً في المجال القرآني، فتولاه والده برعايته وتوجيهه ونصحه وإرشاده، خاصة في هذا السن الذي يحتاج الطفل فيها إلى حسن توجيه.

وتناقل الناس أخبار صاحب الصوت العذب، وتوجهت إليه الأنظار من المحيطين به، ليصبح قارئاً و إماماً ومتسابقاً بين زملاء دراسته و اشتهر داخل محافظه القليوبية، و امتدت شهرته إلى القاهرة لقربها من بلدته طحوريا مركز شبين القناطر، لأنه اشترك في كثير من المسابقات وحصل على المركز الأول في كل مسابقة اشترك فيها.

ولأن الموهوب في حفظ القرآن وتلاوته كالمسك يفوح أريجه ليسبقه معلنا عنه، فإن شهرته وصلت إلى خارج مصر، فجاءته دعوة من الأردن فلم يتردد وذهب إلى هناك، ولم يكن يعلم أن شهرته العالمية ستكون بدايتها في هذا البلد الشقيق.

ومع مرور الوقت وزيادة الخبرة أصبح صوت الشيخ محمد جبريل قمة في الجمال و القوة في مقاماته و طبقاته و درجاته المتعددة و حسن استغلاله للإمكانيات التي أودعها الله إياه، مع الالتزام التام بأحكام التلاوة.

وساعد على شهرته وكثرة محبيه أنه أتى بالجديد في التلاوة، بأسلوبه الخاص وطريقته المميزة في التعامل مع قلوب المصلين، و ساعده على ذلك قوة إيمانه ورقة قلبه وشدة حبه لكلام الله تعالى وقوة حنجرته ( ما شاء الله ) و عذوبة صوته وذكائه وفهمه لتلاوة القرآن وكيف يتعامل مع معاني الآيات و ما توحي إليه، و قوة التصوير وبراعة التعبير و نعمة القبول من الله ثم عباده وفهمه ( للسلم الموسيقى ) عند الصعود من القرار إلى الجواب والنزول من الجواب إلى القرار، مستعيناً على ذلك بإمكانيات صوته العالية، فيبدأ التلاوة بصوت ليس بمنخفض ولا هو مرتفع ثم يرتفع به درجة واحده أو درجتين ويصعد به إلى أعلى درجه قد تصل إلى جواب الجواب أحياناً، لدرجة ينقبض معها القلب، لأنها ليست درجة لاستعراض إمكانيات الصوت ولكنها درجة يريد بها تصوير الموقف كأنها استغاثة خرجت من القلب من هول الموقف، فتصل إلى قلب المستمع تنبه الغافل أنه بين يدي الله في كل وقت لا في الصلاة فحسب.

كل هذا و الشيخ محمد جبريل يحتفظ بجمال صوته الذي لا تفارقه العذوبة و النعومة والتلألؤ، مع اختلاف التعبير بفضل الله عز وجل.

ولهذا كله استطاع الشيخ محمد جبريل – من خلال المحافظة على موهبته أن يجمع وراءه آلاف المصلين ليتمتعوا بحسن أدائه وجلال صوته.

الأمر الذي يدل على أن الشيخ محمد جبريل صاحب مدرسة خاصة وفريدة أسسها من خلال موهبة أنعم الله بها عليه، وهو أن محبي الشيخ محمد جبريل وعشاق صوته و أدائه من نوع خاص، فهم المصلون الذين يخرجون من بيوتهم تاركين كل ما يتصل بالدنيا من أهل وولد ومال وتجارة وصناعة ومتاع إلى زاد لا ينفذ أبداً، إلى تجارة خاصة وهى التجارة الرابحة التي يمثل طرفها الأخر طاعة الله عز وجل.

تلاوة القرآن في الصلاة تحتاج إلى براعة فائقة إلى براعة إذا كان القاريء له جمهوره ومحبوه من المستمعين بعد المصلين، مع الإلزام بأصول علم القراءات ومعاني الآيات التي يتلوها وهذا ينطبق على الشيخ محمد جبريل الذي يؤم المصلين لأكثر من ساعتين في صلاة واحده يتوجها بدعاء معد بطريقة فنية عالية المستوى وتناسق منظوم كعقد فريد لا يخرج عن أداء فني نغمى، يعتمد على مقامات متناسقة تفاجىء السامع بمسارات فنية ليس لها نظير، كل هذا في كفاءة و اقتدار يجعلان السامع يتفاعل مع الموقف العظيم الذي صوره هذا القارىء الموهوب الذي يجعلنا جميعاً نقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. (أول الصفحة)


طفولة الشيخ محمد جبريل:

في قرية ((طحوريا)) مركز شبين القناطر – محافظة القليوبية ولد الشيخ محمد محمد السيد حسانين جبريل في أسرة قرآنية حافظة لكتاب الله قبل مولده. فقد كأبوة يحفظ القرآن كاملاً ويتلوه بصوت حسن، ولأن الوالد ذاق حلاوة القرآن أراد أن يذيق الأبناء رحيق هذا الكتاب الكريم حتى أن شيخ الأزهر أطلق على أسرتهم ((الأسرة القرآنية)).

كما يقول الشيخ محمد جبريل: أسرتنا تحفظ القرآن بداية من والدي – بارك الله فـيه – وهو مقرىء معروف بمحافظة القليوبية، فتعلمت منه الأداء المتمكن والمحافظة على الصوت والالتزام في الأداء والإخلاص في القراءة، ثم أخي الأكبر الشيخ السيد محمد جبريل ويعمل مدرساً بمعهد المعادى الأزهري ويحفظ القرآن الكريم كاملاً وصوته طيب جدا وعذب ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، وقد علمني – كذلك – الالتزام في الأداء من ناحية الأحكام.

ثم أخي نصر وهو أيضاً يصلى بالناس وهو محاسب وصوته حسن جميل ويحفظ القرآن بالأحكام ثم أخواني البنات بعضهن يحفظن القرآن الكريم كاملاً، فالحمد لله أسرتنا طيبه مباركة تحمل القرآن، فاللهم اجعلنا من أهل القرآن يارب العالمين.

ولحرص والد الشيخ محمد جبريل على مستقبل أبنه القرأنى، ذهب به إلى محفظ بكتاب القرية ليتولى الصغير محمد ويحفظه القرآن، لأن الأب إذا قام بتحفيظ أبنه ربما تأخذه الشفقة عليه من منطلق غريزة الأبوة والحنان فيتهاون في الحفظ.

ولما بلغ الشيخ محمد جبريل سن الخامسة ذهب به أبوه إلى الشيخ عامر عثمان المحفظ بكتاب القرية

والذي توسم خيرا في الشيخ محمد جبريل وتنبأ له بمستقبل جليل وأنه سيكون من أهل القرآن أصحاب الشأن العظيم وكان الشيخ محمد جبريل يتلقى القرآن من فم الشيخ عامر عثمان مباشرة أداءاً وأحكاماً.

ويقول أصدقاء طفولة الشيخ محمد جبريل إنه كان طفلاً بالغ الذكاء كثير التأمل والشرود وكأنه يفكر في هذا المستقبل وهذه المسئولية، وكان يرتل القرآن مع نفسه بصوت مهموس فكنا ننصت إليه بسكينه لما بصوته من جمال وجلال وبراءة وكان عزيز النفس حسن المظهر مشرق الوجه.

ويقول الشيخ محمد جبريل :

رحم الله الشيخ عامر عثمان الأقرع الذي مات بالسعودية ودفن بالبقيع حيث كان هناك يصحح مصحفاً لأحد القراء السعوديين، ووافته المنية هناك، اللهم احشرنا في البقيع، وكان والدي يراجع معي ما آخذه في الكتاب ويساعدني على حفظ ما سآخذه في المرة القادمة. والحمد لله أن أكرمني ربى بحفظ القرآن. وقد اشتركت في جميع مسابقات القرآن على مستوى الجمهورية، وحصلت على المراكز الأولى بفضل الله تبارك وتعالى وتدرجت في المراحل الدراسية حتى وصلت إلى كليه الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف.

والحق يقال: القرآن فضله على كثير لأنني تفوقت في دراستي بفضل حفظ القرآن الكريم.

سألت الشيخ محمد جبريل عن كيفية حفظه للقرآن بطريقة جعلته متمكناً في الحفظ والتجويد والتلاوة فقال:

(( الحمد لله، له الفضل كله وله الشكر كله وبيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله علانيته وسره، سبحانه إنه على كل شيء قدير، الفضل لله أولاً ثم للشيخ الذي حفظني وهو الشيخ عامر عثمان الأقرع رحمه الله، فكنت أخذ من فمه مباشرة الأداء والأحكام السليمة وصدق الله العظيم { وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُن حَكِيمٍ عَلِيمٍ }ِِ[النمل:6].

فالمشافهة هي التعليم، ثم تعلمت بعد ذلك الأحكام السليمة من فم الشيخ عامر عثمان، هذا الرجل كان له فضل كبير على، فهو الذي حفظني وعلمني أيضاً الأداء السليم والأحكام السليمة لأن القرآن جميل،ويزيد جماله حسن التلاوة وحسن الأداء وحسن معرفة الوقوف. فهذا الرجل رحمه الله فضله على كبير بعد الله سبحانه وتعالى، ولنشأتي في أسرة متدينة تحب القرآن أحببت القرآن كثيراً حتى مكنني الله من حفظه.

ويضيف الشيخ محمد جبريل: ولما كنت أعلم أن النجاح ثمرة الإخلاص، أخلصت للقرآن وكنت أراجعه دائماً في المصحف وأقرأ في الحفلات والسهرات والمؤتمرات والصلوات، فهذا من فضل الله ثم من فضل الله ثم من فضل الله.

وعلمني شيخي رحمه الله الشيخ عامر عثمان تجويد الحروف ومعرفة مواضع الوقوف وكيفية خروج الألفاظ ومخارجها السليمة، فكنت أبدأ مراجعته وقت السحر بعد صلاة الفجر وكنت أراجع ما حفظت وأقرأ ما أحفظه اليوم التالي مباشرة وواظبت على هذا لأن من ترك القرآن يوماً تركه القرآن أسبوعاً ومن ترك القرآن أسبوعاً تركه القرآن شهراً ومن ترك القرآن شهراً تركه القرآن عاماً ومن ترك القرآن عاماً نسى ما حفظ وعليه أن يبدأ من جديد. (أول الصفحة)


الدراسة وبداية الشهرة:
التحق الشيخ محمد جبريل بالتعليم الأزهري وتدرج فيه حتى التحق بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف ولم ينس مراجعة القرآن والمحافظة عليه فيقول (( خلال مراحل التعليم المختلفة استمررت في حفظ القرآن الكريم ومراجعة ما حفظته من خلال برنامج يومي وضعته لنفسي يختلف عن البرنامج الذي كنت أتبعة في الكتاب، ففي الكتاب كان مقدار ما أحفظه يتناسب مع إدراكي كطفل فأبدأ بصفحه وأنتهي بربعين... أما بعد ذلك فقد أصبحت أقرأ خمسة أجزاء يومياً بناءاً على رغبة شيخي ((عامر عثمان)) رحمه الله حيث قال لي: ((من قرأ الخمس لم ينس)) وبهذه الطريقة أكون قد راجعت القرآن خمس مرات في الشهر الواحد.

ومع ذلك كلما أعيد قراءته كأنني أقرؤه لأول مره ! فالقرآن دائماً بكر لا يمل ولا تنقضي عجائبه.

كنت كلما أعيد ختمه من الختمات أجد أنها تختلف عن غيرها من حيث الأداء، فيمن الله على بأداء جديد هذا بجانب القراءة المستمرة لكتب التفسير حتى يمكن توصيل معنى الأيه إلى المستمع، وكما قلت فالقرآن به كل شيء ولكنه يحتاج إلى حسن عرض وتوصيل جيد بأمانة وشفافية، فهو خير دعوة إلى الله لأنه كلام الله.

والحمد لله ظللت محافظاً على هذه النصيحة فكانت سبباً في تفوقي دراسياً بجامعة الأزهر الشريف التي التحقت بها بناء على رغبة والدي، حيث كنت أرغب في الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ولكن الله أراد أن أكون في هذا الطريق العظيم إماماً وداعية وقرئاً لكتاب الله عز وجل.

وأذكر أنني في سن التاسعة اشتركت في مسابقات كثيرة في حفظ القرآن وكنت أفوز دائماً بالمركز الأول على مستوى الجمهورية وظل هذا التفوق حتى تخرجت من كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر الشريف عام 1988 وبعد ذلك ذاع صيتي بين المقرئين وأصبحت ألبى جميع الدعوات في المؤتمرات الكبرى والمناسبات المختلفة في أنحاء مصر، ولن أنسى أول يوم أقرأ فيه القرآن أمام جمع من الناس يزيد عن خمسة الأف نفس بمناسبة افتتاح أحد المساجد الكبرى بمدينة بنها، فرأيت جمهور لم أره قبل ذلك اليوم فوضعت يدي على عيني حتى لا أراهم وأنا أقرأ حتى لا تتملكني الرهبة ووفقت بفضل الله.

وفى اليوم نفسه ابتليت بالإمامة حيث يشترط أن يؤم المصلين أقرأ الموجودين للقرآن وأكثرهم علماً بالأحكام الشرعية بصرف النظر عن سنه، وأقول ابتليت بالإمامة لأنها ترتبط بالأمانة مصداقاً لقول سيدنا رسول الله (صلى الله عليه سلم): (( الإمام ضامن والمأموم مؤتمن)).. أي أن كل المصلين يكونون في رقاب الأئمة.

وقد أعانني الله على هذا الابتلاء بالإمامة التي بدأتها وسني 12 سنه ولن أنسى هذه الفترة حيث كنت أشعر بالرهبة على الرغم من إنني أحببت هذا الأمر حباً جماً لأنني وجدت فيه نفسي ووجدت فيه إفادة للمسلمين، ثم كان الاستحسان والقبول من الله عز وجل ثم الناس من العوامل التي أزالت بعض الرهبة فسرت في هذا الطريق الطيب.

ثم بعد ذلك صليت بالمسلمين شهر رمضان الكريم فوجدت قبولاً يزداد يوماً بعد يوم فقلت: هذا هو الطريق الذي أراده الله لي، فالحمد لله رب العالمين، فلم أدخل مسجداً إلا ولاقيت فيه القبول من الناس فالقصد كله هو أن تكون نافعاً للمسلمين كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم): (( خير الناس أنفعهم للناس)) فالحمد لله.

والإمام يجب عليه أن يضع في اعتباره أن الإمامة مسئوليه عظيمة. وأصدقك القول أنني عندما أتقدم للإمامة أشعر بأنني أتقدم لها لأول مرة وأشعر بالخوف والرهبة فيثبتني ربى جل شأنه، لأن هذا المكان مكان النبي (صلى الله عليه وسلم) وبفضل الله أقف إماماً وعمري 12 سنه.

ولو صلى ورائي ملايين البشر فكأنهم نفر من المسلمين لأنني أشعر بأنني في عالم أخر وتتملكني رعشة داخلية شديدة من هيبة وجلال الموقف لأنني قبل أن أكون واقفاً أمام الناس أكون واقفاً بين يدي رب الناس، فأحمد الله على ذلك. (أول الصفحة)


أول العالم في حفظ القرآن مرتين:

المسابقة الأولى عام 1981 في ماليزيا:

في كل عام تعقد المسابقة الدولية في حفظ القرآن الكريم وفى كل عام تستضيفها إحدى الدول الإسلامية ، وتعتبر المملكة العربية السعودية هي أكثر الدول استضافة لهذه المسابقة وصاحبة الفكرة.

وتقام المسابقة بين الفائزين على مستوى دولهم، حيث تقام مسابقه على مستوى الجمهورية – بالنسبة لمصر مثلا – بين المتسابقين داخل كل محافظه، ويتم اختيار خمسه من كل محافظه وتجرى بينهم تصفيات حتى يستقر الأمر على الخمسة الأوائل على مستوى الجمهورية ليمثلوا مصر على المستوى العالمي.

واشترك الشيخ محمد جبريل بين أبناء مديرية أوقاف القاهرة وفاز بالمركز الأول وكذلك كان الأول على مستوى الجمهورية، فأرسلته مصر إلى ماليزيا ممثلاً لها في المسابقة الدولية وحصل على المركز الأول على مستوى العالم عام 1981.

يسترجع الشيخ محمد جبريل شريط الذكريات فيقول: عام 1981 سافرت إلى ماليزيا ممثلاً لمصر في المسابقة العالمية لحفظ القرآن الكريم كاملاً، وماليزيا بلد مسلم أهله يحبون القرآن والمسابقة أقيمت في إستاد ماليزيا الدولي الذي تقام عليه المباريات وهو كإستاد القاهرة هنا والمنصة التي يجلس عليها المتسابقون في منتصف الملعب وأعدت على أعلى مستوى تكنولوجي مزوده بأحدث أجهزة الإرسال الحديثة، فالقارىء عندهم يعلو على منصة عالية تقديراً للقرآن والمستمعون في المدرجات يستمعون إلى القرآن، وهذا نظام جميل جداً – فالحمد لله رب العالمين – وكانت مكبرات الصوت منتشرة بالميادين والشوارع الرئيسية وكانت ماليزيا كلها تتابع المسابقة عبر موجات الإذاعة والتليفزيون ثم عن طريق مكبرات الصوت كما قلت وطلب منى المحكمون أن أستمر في التلاوة بنا على طلب الموجودين ، فهم يحبون القرآن وأهله، والحمد لله أن م َ نّ علينا بحمل القرآن وحفظه.

المسابقة الثانية عام 1986 بالسعودية :

كان الشيخ محمد جبريل بالأردن، حينما أن وزارة الأوقاف المصرية أعلنت عن مسابقة بين حفظة القرآن على مستوى الجمهورية لاختيار ممثل مصر في المسابقة العالمية لحفظ القرآن الكريم كاملاً فترك الأردن وعاد ليشارك في المسابقة ضمن أبناء القاهرة.

يقول الشيخ محمد جبريل: الحمد لله فزت بالمركز الأول ودخلت - كأول القاهرة – على مستوى الجمهورية وبعدها سافرت إلى السعودية ممثلاً مصر في المسابقة العالمية بمكة عام 1986. وكنت متفائلاً لأن على مصر هو الأول وعلى العالم ، وأجريت المسابقة في خمسة أفرع ودخلت في فرع حفظ القرآن كاملاً مع التجويد بالأحكام ورأيت متسابقين من كل بلاد العالم وكان هناك أكثر من محكم ، كل واحد له اختصاصه، هناك محكم للحفظ وواحد للتجويد والأحكام وأخر للموسيقى والنغم وواحد للصوت ثم محكم للتفسير كانوا حوالي 8 محكمين في المسابقة وكل يضع الدرجة فيما يخصه وفى النهاية ترصد الدرجات لإعلان النتيجة النهائية.

وكانت هناك بعض المفارقات في المسابقة أولها أنني امتحنت أخر المتسابقين فجاء دوري وكانت فائدة لي جدا لأني تعرفت على قدرات المتسابقين وعرفت الموفق من غير الموفق.

أول سؤال سألني إياه الشيخ حسن جودة رئيس اللجنة وهو سعودي فقال لي أقرأ من قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} [البقرة:219] .

سؤال فيه متشابهات فستعنت بالله وكنت أنوى أن أودى أداء معيناً فنسيت هذا الأداء فألهمني الله أداء أفضل من الذي نسيت ومن هنا تأكد لي أن الفتوح من الله وكلماً فتح الله على القارىء جاءته طريقة أحسن مما كان ينوى.

والسؤال الثاني من قوله تعالى: سورة الأنعام {وله ماسكن في الليل والنهار وهو السميع العليم } ] الأنعام:13] .

ووفقني الله ولاحظت أن المحكمين تركوني أقرأ أكثر مما طلب منى بإسهاب واستفاضة فشجعني ذلك على التمكين وحسن الأداء لأنني علمت أنهم يستمعون إلى استحساناً منهم لما ألهمني الله من حسن التلاوة، فالحمد لله كثيراً.

ثم السؤال الثالث {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن..... } [الزمر :27] .

فالقرآن قدم ناساً وأخر ناساً وهذا السؤال فيه متشابهات كذلك، فكنت أعرف لماذا سأل الممتحن هذا السؤال بفضل الله تعالى ثم بفضل كتاب القرية.

وكان السؤال الرابع من سورة الحج والخامس من سورة القلم من قوله تعالى {قال أوسطهم...} [القلم:28].

فالحمد لله في النهاية رصدوا الدرجات فقال لي رئيس اللجنة أين تدرس؟

قلت بجامعة الأزهر .

فقال ((حي الله الأزهر، حي الله الأزهر، حي الله الأزهر ))، مع أن الكُتاب هو صاحب الفضل الأول – بعد الله تعالى – في تفوقي ولكن لاينكر دور الأزهر لأنه هو الذي صقل موهبتي بالعلم النافع فحي الله الأزهر، حي الله الأزهر، حي الله الأزهر.

وكانت النتيجة حصولي على 99.7 بفضل الله تعالى، والمتسابق السعودي حصل على 99.5% ولكن كانت هذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها مصر بالمركز الأول - أي خارج السعودية – لأنهم كانوا يقولون القرآن نزل بمكة، فكنت أقول لهم وقرىء بمصر.

فمصر هي ولادة دائماً في كل المجالات فالحمد لله رب العالمين.

ولما سأل أحد الصحفيين رئيس اللجنة السعودي وقال إن المتسابق المصري لم يخطى فلماذا نقص 3 % قال: لأن الكمال لله وحده، وهذه كلمة طيبة، والحمد لله رب العالمين. (أول الصفحة)


من الأردن إلى مسجد عمرو بن العاص:

قبل أن ينتقل الشيخ محمد جبريل من قرية طحوريا مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية إلى القاهرة – حيث الانتشار والشهرة والجماهيرية المنقطعة النظير – قدر الله له أن يذهب إلى الأردن بدعوة من وزارة الأوقاف هناك.

يقول الشيخ محمد جبريل: قبل انتهائي من الدراسة بالمرحلة الثانوية سافرت للعمل كإمام بأحد المساجد بالأردن ومدرساً للقرآن بالجامعة الأردنية – وهذا من فضل الله على – فذاع صيتي حتى عملت مُعداً للبرامج الدينية بإذاعة الأردن وكنت أحضر إلى مصر لأتابع دراستي وأداء الامتحانات بجامعة الأزهر الشريف.

ومن خلال الشرائط التي سجلت لي بالأردن دخل صوتي وعرفه الناس قبل أن أترك العمل بالأردن بثلاث سنوات ثم زاد انتشاري بعد أن مثلت مصر في المسابقة العالمية لحفظ القرآن الكريم مرتين، الأولى في ماليزيا عام 1981 والثانية في السعودية عام 1986 وفزت فيهما بالمركز الأول – والحمد لله – مما جعلني أشعر بأن الوقت قد حان لإثبات وجودي داخل بلدي، خاصة أنني في المسابقة الثانية حصلت على مبلغ من المال ساعدني على تكوين أسرتي الصغيرة وبدأت أقبل الدعوات التي تأتيني لقراءة القرآن في الصلوات بالمساجد المختلفة والتي كانت تزدحم بالمصلين خاصة في صلاة التراويح في شهر رمضان حتى استقررت بمسجد عمرو بن العاص بالقاهرة لاتساعه حتى يستوعب عدد المصلين الذي قد يصل في بعض الأحيان خاصة في ليلة القدر إلى نصف مليون مصل.

فالأردن له فضل كبير لأنني اشتهرت هناك ودخلت بلدي مصر مشهوراً عن طريق الأردن بواسطة الشرائط المسجلة لي هناك والتي تضمنت دعائي الشهير الذي ساعد على سرعة شهرتي وقمت بتسجيل 100 حلقة لتليفزيون الأردن كانت كل حلقة تتناول شرحاً للآيات التي كنت أقرأها وكان برنامجاً تعليمياً وتثقيفياً يتعلم منه الكبير قبل الصغير.

والبرنامج يعاد بعد انتهاء حلقاته، وهو مستمر حتى الآن، وكنت القارىء الرسمي للعاهل الأردني لمدة 3 سنوات وبعد ذلك عدت لمصر لأبدأ رحلة جديدة مع الرحلة العظيمة مع القرآن الكريم والحمد لله حضرت من الأردن إلى مصر بعد الإعلان عن المسابقة الدولية عام 1986 وكان عمري 25 سنة وبعدما فزت بها قررت البقاء بمصر أؤم المصلين وأقرأ القرآن بالمساجد الكبرى حتى استقر بي الأمر في مسجد عمرو بن العاص. (أول الصفحة)


القارىء الداعية:

الداعية المميز صاحب القدرات العالية يعتبر ملكاً للمسلمين جميعاً إذا دعي لبى الدعوة وواجب عليه أن يجوب الأقطار كلها ليمتع الناس مما أفاء الله عليه، لا يعرف الحدود ولا المسافات، الدنيا كلها أمام عينيه وطن له.

وفضيلة الشيخ محمد جبريل من الدعاة الذين ينطبق عليهم ذلك، فهو خير داعية للقرآن ملأ الدنيا كلها من خلال تسجيلاتة التي يحرص معظم الناس على اقتنائها للاستمتاع بحسن تلاوة وجلال دعائه الذي يتوج به جهده أخر كل صلاه، لأنه دعاء فريد نظمه بقلبه وجوارحه واختار ألفاظه من القرآن ونظمه بطريقة يرق لها القلب وتطرب لها الأذن وتقشعر منها الجلود وتدمع الأعين. من أجل ذلك كله تدفقت الدعوات على فضيلته من كل القارات، وبعد هذه الدعوات كان يحمل عتاباً من المسلمين في معظم دول العالم إلى صاحب هذا الصوت الندى، فكان يرق قلبه – ولا يزال – فيلبى كل دعوه تصل إليه، لأنه يعلم أنها رسالة وتكليف وجهد وعطاء. وعندما كان يرفض السفر إنما كان يرفضه تمسكاً بالبقاء في مصر لأن ألاف المصلين كانوا يتدفقون إلى مسجد عمرو بن العاص وتزداد أعدادهم يوماً بعد يوم. ولأنه يعلم أن الداعية ليس ملكاً لنفسه وافق على قبول الدعوات الخارجية من الدول العربية والأجنبية. ويقول فضيلته: لبيت الدعوات الخارجية لأن دعوة الإسلام عالمية وليست محلية، والمسلمون في الخارج لهم حق علينا كما لإخوانهم في مصر، فاستخرت الله تعالى فهيأ لي هذا الأمر فوجدت الخير كله في تلبية هذه الدعوات، لأنني وجدت مئات من مختلف الديانات والملل جاءوا ليستمعوا للقرآن فاعتنقوه – بفضل الله تعالى – الإسلام على يدي، لأن القرآن شرح صدورهم للإسلام فأسلموا حتى لو كانوا لا ينطقون بالعربية ولكن هذه معجزة إخلاص ويقين وحب وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)إذ يقول: (( لأن يهدى الله بك رجلاً خير من الدنيا وما فيها )) فالمسلمون في تلك الأماكن كالأرض العطشى الظمأنه يحتاجون إلى من يروى ظمأهم بالقرآن وعلوم الدين.

سافر الشيخ محمد جبريل إلى دول كثيرة وزار كل قارات الدنيا، ويقول: سافرت إلى الأردن وسوريا ولبنان وتونس والسعودية والكويت والإمارات ونيجريا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وإنجلترا وفرنسا لقراءة القران وإمامة المصلين هناك وكانت أعداد المصلين تزداد يوماً بعد يوم وأسلم الكثيرون على يدي بعد سماعهم للقرآن والدعاء، فهذا من فضل الله ثم من فضل الله ثم من فضل الله.

وسافرت إلى تركيا فصليت بأشهر مساجدها كالسلطان أحمد والحمد لله الشعب التركي يسمع القرآن وكأن على رؤوسهم الطير يبكون ويخرون للأذقان، حقاً القرآن يصل إلى قلوبهم، كيف ذلك ؟........ يعلم الله ذلك وليس ذلك فقط بل ويميزون بين القارىء والأخر وترى في وجوههم أنهم يريدون أن يقبلوا على القارىء ولكنهم ينتظرون ذلك إلى ما بعد القراءة، ووجدت لديهم احتراماً للقرآن وأهله ولم أجد لهم مثيلاً.

ثم سافـرت عام 1993 إلى الكاميرون لإقامة المصلين هناك في صلاة عيد الأضحى المبارك. ورأيت عجباً: الناس هناك متعطشون للقرآن ولقارئه ورأيت منهم بكاءاً كثيراً خصوصاً أثناء التكبير وأثناء الدعاء فقد دعونا بهم في صلاة عيد الأضحى دعاءاً طويلاً، وبعد انقضاء الصلاة التف الجميع من حولي يريدون تقبيلي السعادة تغمر وجوههم.فليت المسئولين يكثروا من إرسال القراء والعلماء إلى مثل هذه البلاد في رمضان وفى كل عام لأنهم يفتقرون إلى القراء والدعاة وعلماء الدين الإسلامي، حتى أنك تجد أن غير المسلم منهم على شعرة لكي يقول لا اله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فهذا البلد وجدت منه الحب الكثير وسعادة لم أحس بها في بلد أخر وخاصة عندما جاء إلى رجل غير مسلم فأسلم على يدي وقال: لا اله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكأن الدنيا كلها كانت بيدي وقتها وسعادتي ساعتها لا توصف.

ثم بعد ذلك سافرت إلى نيجيريا وقرأت القرآن هناك وصلين إماماً للمسلمين في أشهر مساجدها.

ثم سافرت إلى تونس وصليت إماماً بالناس بمسجد الزيتونة وكان الإقبال طيباً، ثم سوريا وصليت بالمسجد الأموي الذي قرأ فيه مشاهير قراء القرآن بجمهورية مصر العربية. وهذا كله من فضل الله ثم من فضل القرآن الكريم، فمن أراد الدنيا فعليه بالقرآن ومن أراد الآخرة فعلية بالقرآن ومن أرادهما معاً فعلية بالقرآن كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

وأذكر إنني تلقيت في رمضان الماضي أربع دعوات في آن واحد، وكنت قد علمت قبل رمضان بأيام قلائل أن الإذاعة المصرية ستنقل صلاتي العشاء والتراويح على الهواء مباشرة عبر موجات شبكة القرآن الكريم لأول مره في تاريخ الإذاعة وذلك من أربعة مساجد شهيرة بالقاهرة منها مسجد عمرو بن العاص بمصر القديمة.

وكان صاحب هذه الفكرة الطيبة هو الإذاعي الأستاذ الدكتور عبد الصمد دسوقي رئيس شبكة القرآن الكريم، ولأن النية والهدف هو خدمة الدين فقد وفقني الله وسافرت إلى الدول التي وجهت لي الدعوة وهى: السعودية وأمريكا وإنجلترا ولبنان، ولأن مصر هي مصدر العلم دائماً ومنبر النور وجدت بالمركز الإسلامي بلندن وفداً مصرياً قرآنيا على رأسهم نقيب قراء مصر فضيلة الشيخ أبو العينين شعيشع، ونقيب قراء محافظة الشرقية فضيلة القارىء الشيخ أحمد محمد عامر، وفضيلة الشيخ على حجاج السويسى ونخبة من مشاهير قراء مصر وقضيت معهم خمسة أيام بلندن.

وفى المركز الإسلامي بلندن وجدت الخير كل الخير: الأعداد تزداد من جميع أنحاء بلاد الدنيا وعلى اختلاف

الألوان والأجناس واللغات، فدخل القرآن قلوبهم وأثر فيـهـم، لدرجـة أنهم كانوا يبكون بكاء شديداً من شدة تأثرهم وكانت المفاجأة أن أسلم منهم عدد كبير، ولم يسمحوا لي بالسفر رغم ارتباطي بدول أخرى فتأخرت قليلاً ثم توجهت بعدها إلى لبنان ومكثت بها خمسة أيام، ولبنان كما هو معروف به طوائف شتى، وبفضل الله يا أخي الكريم ألف القرآن بين قلوبهم جميعاً وقالوا لي هذه أول مرة نجد الطوائف المختلفة تصلى وراء واحد بعد فضيلة المرحوم الشيخ مصطفى إسماعيل عندما كان يقرأ القرآن ويؤم الناس في الصلاة في شهر رمضان، فالحمد لله الذي هدانا إلى هذا الطريق.

وبعد لبنان توجهت إلى السعودية فصليت العشاء والتراويح بمسجد الرحمة بجدة وكان هناك توفيق من الله تعالى وكنت قد قبلت دعوة الأشقاء السعوديين لعلها تكون طريقاً إلى الصلاة بالحرم إن شاء الله ثم عدت إلى مصر بعد ذلك لقضاء العشر الأواخر من رمضان و إمامة المصلين بمسجد عمرو بن العاص عبر موجات الإذاعة التي كان لها الفضل في توافد المصلين من كل أنحاء مصر للصلاة خلفي وكانت فكرة عظيمة أثلجت صدور الملايين والحمد لله ازداد عدد المصلين حين بلغ ليلة القدر أكثر من نصف مليون مصل وامتلأت بهم منطقة مصر القديمة بعد ما امتلأ مسجد عمرو بن العاص عن أخره بالمصلين، فالحمد لله، الحمد لله، الحمد لله. (أول الصفحة)


حياته الخاصة خارج المسجد:

كل ما يشغل الشيخ محمد جبريل في حياته تلاوة القرآن الكريم والمحافظة علي الموهبة التي منّ الله بها عليه حتى يتمكن من القرآن وحسن تلاوته ، وأما حياته الخاصة فهو حريص على حياة لا تكلف فيها حتى لا يرهق نفسه فهو متزوج ولديه عمرو عمره أربع سنوات يريد أن يكون من حفظة القرآن، ويعلمه الصلاة ويسمعه القرآن حتى تعتاد أذناه عليه.

يرتدى الشيخ محمد جبريل ((البدلة)) ويقود السيارة ويمارس الرياضة ككرة القدم واختراق الضاحية والسباحة وغيرها من الألعاب التي تساعد على ضبط عملية التنفس التي تعتبر من العوامل الرئيسية التي تساعده على تلاوة القرآن بتمكن أثناء إمامته للمصلين لما يبذله من جهد وافر يحتاج إلى قوة في الأداء ويستمع إلى الإذاعة ليتابع الأخبار ، وخاصة إذاعة القرآن الكريم ، ويشاهد التليفزيون ليتابع الأخبار وبرنامج الشيخ محمد الشعراوى رحمه الله، ويقرأ الكتب الدينية ، وخاصة التي تتناول تفسير القرآن وشرح سنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) – والكتب الفقهية.

ويقول الشيخ محمد جبريل من خلال حياته وما يفعله مع ولده عمرو: يجب الاهتمام بالطفل من البداية فالطفل على ما اعتاد عليه فعندما تسمعه القرآن فإنه يحبه تلقائياً لأن هذه فطرته مصداقاً لقول الرسول: (صلى الله عليه وسلم): ((ما من مولود إلا ويولد على الفطرة)).

وحفظ القرآن – كما نعلم – لا يأتي مرة واحدة ولكنه يأتي على مراحل، والطفل يحتاج إلى بيئة نقية من كل عبث وسوء، فالطفل عندما يرى من والديه الصلاح والتقوى والعبادة في البيت سوف يتأثر، لأن من أصلح بينه وبين ربه يصلح الله بينه وبين الناس وبين أهله وجيرانه.

فيجب على الرجل أن يكون قدوة لبيته وأهله وأولاده، و سوف ينشأ على طاعة الله، وسوف يصلح الله بينه وبين الناس، والتربية مسئولية سنحاسب عنها يوم القيامة.

ولقد أمر الله أحد رسله بقوله تعالى:

{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}[ طه:132]. (أول الصفحة)


قالوا عن الشيخ محمد جبريل:

وقال عنه فضيلة الشيخ أبو العينين شيعيشع نقيب القراء:-

الشيخ محمد جبريل موهبة من الله أكرم بها المسلمين والإسلام، لأنه يؤم المصلين في الصلوات ويتلو القرآن بصوت عذب جميل. ولما سمعته في لندن عام 1995 في شهر رمضان سعدت به سعادة غامرة ودعوت له بالتوفيق والصحة وأن يبارك الله له في صوته وأن يحفظه من كل سوء، وعندما يجود لنا الزمان بداعية من هذا الطراز الفريد، نحمد الله على هذا وندعوه أن يكثر من أمثال هذا الرجل الذي يُبكى ملايين الناس، لأنه يعبر عن معاني القرآن بصوته الجميل القوى المؤمن الخاشع قلبه العامر بالتقوى والطاعة. [حقيقة أحب الاستماع إلى صوت الشيخ محمد جبريل وأحييه على حسن تلاوته ودقة تنظيمه للدعاء الذي يختتم به صلاة القيام (التراويح) في شهر رمضان المبارك والله أدعو أن يوفقه ويحفظ عليه هذه النعمة إن الله على ما يشاء قدير.

فضيلة القارىء الشيخ الشحات محمد أنور:-

فضيلة الشيخ محمد جبريل حفظه الله...

صاحب مدرسة متميزة، فهو قارىء للقرآن، وإمام للمصلين، وداعية للمسلمين، فمصر بلد عظيم تنجب العظماء في كل المجالات.

والإمامة مسئولية كبرى، وأمانة عظمى، وهو جدير بها، لأنه يتميز بأداء طيب، وصوت حسن عذب، وقدرات عالية، ونفس شفافة، يؤثر في الناس لأن كلام الله يخرج من قلبه، فيصل إلى قلوب الناس.

جزى الله هذا الرجل خير الجزاء، ومتعه بالصحة والعافية، وحفظه من كل سوء اللهم أمين.

وقال عنه فضيلة القارىء الشيخ محمد عبد العزيز حصان:-

((لقد استمعت إلى الشيخ محمد جبريل على الهواء مباشرة فأنصت جيداً فأعجبني أداؤه العظيم طوال قراءته للقرآن ومن شدة تأثري بحلاوة وجمال التلاوة وجلالها كدت أطير من فرط فرحتي بموهبة هذا القارىء العملاق الذي يتلو القرآن في الصلاة وكأنه يتلوه من الجنة، ولقد بهرني أداؤه المعبر وإيمانه القوى وعلاقته مع ربه فبكيت تأثراً بتصويره البارع المتقن لكل كلمة وكل أية وكل موقف وكأنه يفسر القرآن تفسيراً بعد ما يحبره تحبيراً بصوته الجميل.

المفكر الإسلامي أ.د. عبد الحليم عويس:-

فضيلة الشيخ محمد جبريل قادر بعون الله على أن ينقلك – حين يقرأ القرآن أو يدعو الله – إلى الملأ الأعلى فكأنك هناك مع الملائكة ضمن هولاء الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. لقد غبطت الشيخ محمد جبريل كثيراً على هذا العطاء الرباني الذي يجعله يخرج الكلمة من أعماق قلبه فتصل فوراً إلى القلوب.

الفنان حسن يوسف:-

فضيلة الشيخ محمد جبريل يزين القرآن بصوته كما قال الحبيب (صلى الله عليه وسلم).

ولقد أنعم الله عليه بهذه النعمة العظيمة، ولجمال صوته وعذوبته يستطيع أن ينفذ إلى القلوب فتخشع من خشية الله. فاللهم احفظ عليه نعمتك، اللهم أمين.

محمود الخطيب:-

خيركم من تعلم القرآن وعلمه، كما قال الحبيب (صلى الله عليه وسلم) وحامل القرآن كحامل المسك يفوح أريجه في كل مكان.

ولذا فإنني أجد في الشيخ محمد جبريل خير صاحب وخير رفيق وأدعو له بالتوفيق دائماً، وأدعو الله الكريم أن يوفق أبناءنا لحفظ كتابه الكريم.

الدكتور عمر عبد الكافي:-

لقد أمرنا الله تعالى أن نعطى كل ذي حق حقه، فلم يشكر الله من لم يشكر الناس، وأمرنا أن نشكر من أجرى الله النعمة على يدية، فإن قراء القرآن الكريم هم حملة سر الله المكنون، وحفظة علمه المخزون، وهم أهل الله و خاصته.

وإن فضيلة الشيخ محمد جبريل أحسبه ممن قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((أحسن الناس صوتاً من إذا رأيته قرأ القرآن رأيته يخشى الله تعالى)).

بارك الله في فضيلة الشيخ محمد جبريل، وجعله وإيانا من العاملين بكتاب ربنا وسنة نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم). وبارك الله فيمن كان سبباً في هداية الناس وتذكيرهم بالله. (أول الصفحة)


حوار مع الشيخ جبريل خارج المسجد:

داخل مكتبة الشيخ محمد جبريل وفى ساعة كلها صفاء تحدثنا في أكثر من موضوع، وسألته عما إذا كان هناك مواقف كان من الممكن أن تعترض طريقه في البداية خاصة في مرحلة الصغر كان من الممكن أن تقضى على الموهبة في مهدها؟

قال الشيخ محمد جبريل: الحمد لله رب العالمين، فالالتزام هو الطريق السليم للقبول عند الله، ثم عند الناس فالإمام يحب أن يكون ملتزماً في كل شيء، في مظهره، في وقوفــه بين يدي الله وأمام الناس، فالرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: ((صلوا كما رأيتومنى أصلى)) فالإمام يقف موقف الرسول (صلى الله عليه وسلم) لذلك لابد أن يكون مقتدياً بالرسول (صلى الله عليه وسلم) في كل شيء. فالحمد لله لم أجد في هذا الأمر ما يعكر الصفو لأنني بفضل الله كنت ملتزماً في كل شيء.

أيضاً كنت ملماً بالسنة وبعض الأحكام الفقهية حتى تساعدني على أداء هذه الرسالة التي أختصنى المولى تعالى بها، فسبحان الحافظ، فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.

دار بخلدي أن إماماً يصلى وراءه أكثر من نصف مليون مصلِِ ويقرأ القرآن بالترتيب لابد أن تشابه عليه بعض الآيات أو ينسى أو تحدث له رهبة من جلال الموقف فقلت له:

هل كنت تشعر بالرهبة وأنت تصلى إماماً بألآف المصلين ؟

رد على ذلك أولاً بابتسامة خفيفة وكأنه يقرني على قولي وقال: إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كانت تحمر وجنتاه عندما كان يخطب في الناس أو يقف بهم إماماً – وكمــا قلت، ففي هذا الموقف أشعر كأن هناك واحداً يصلى خلفي وأنسى أن ورائي جمع من المصلين، وأعيش في ملكوت أخر مع كل كلمة أقرأها من كلام الله، فلا أفيق إلا بعد فترة لأن هذا الموقف يحتاج إلى خوف وخشوع ورهبة وصدقني وكأن بي برد السكينة وأنا أصلى بالناس لأنه موقف عظيم وقفه رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

والإمام كي يأخذ عنه الناس ويتأثروا به لابد أن يكون قدوة في كل شيء السلوك والمظهر العام.

وإذا كان الإمام مستقيماً تقياً متواضعاً – نسأل الله أن يرزقنا ذلك وجميع المسلمين – فإن صوته يصل إلى القلب، فالحــمــد لله رب العالمين منذ عـام 1988 وأنا أصلى بالناس بمسجد عمرو بن العاص والذي أصبح لا يسع المصلين ونحتاج إلى مساحة مثل مساحته حتى يسع المصلين وأظن أنه لا يوجد مسجد كمسجد عمرو بن العاص من حيث المساحة وخاصة بعد ما أستخدم الناس المنطقة المجاورة للمسجد في الصلاة وهى تقدر بـ 12 فـداناً (المسجد وما حوله).

وفى ليلة القدر تمتلىء الشوارع المجاورة للمسجد بالمصلين حتى نفق الملك الصالح لأن عـدد المصلين يقترب من 500 ألف مصل (نصف مليون) وهذا شيء طيب ومكانة مصر كقلب الأمة الإسلامية ومهد لحضارتها فهي بلد الأزهر الشريف والحمد لله على هذه النعمة.

فضيلة الشيخ محمد جبريل ؟ ما هي الشروط الواجب توافرها في الإمام حتى يكون إماماً ناجحاً ؟

الإخلاص أولاً ثم المعايشة والتفاعل مع ما يقرأه وألا يشتغل بالمصلين من خلفه وكأنه يصلى بمفرده حتى يصل بصلاته إلى بر الأمان فيرضى عنه المولى عز وجل وينال القبول. ويجب أن يكون متمكناً حافظاً للقرآن حفظاً متقناً محكماً وإذا قرأ يختار المقام بمعنى: إذا قرأ آيات زجــر أو ترهيب وترغيب يحث الناس على الفضيلة، يخوف الناس من العذاب وهو الموقف. فعلى كل من يريد أن يؤم الناس أن يكون حافظاً للقرآن حفظاً محكماً وأن يكون ملماً بالأحكام وأن يتقى الله ويكون مخلصاً له وعليه أن يعلم بأن الله معه في كل وقت وحين وأن يدخل الصلاة وكأنه يصلى بمفرده ولا يفرح بالجموع الكثيرة من خلفه لأنه كلما زاد العدد زادت المسئولية أمام الحق تبارك وتعالى. فنصيحتي أن يترتب وأن يكون ملماً بكل العوامل التي تؤهله لهذا الموقف العظيم.

ولابد أن يكون ملماً بأحكام الصلاة وأمور الدين حتى يكون متمكناً لأن الإمام قائد فيجب أن يكون محل ثقة الناس قوى الصلة بالله عز وجل قريباً من الله، لأن القريب من الله يكون قريباً من الناس، وعليه أن يبتغى بهذا العمل وجه الله لا وجه الناس، فما كان لله دام وما كان لغير الله انقطع و انفصل.

س: أنت داعية من نوع فريد جديد محبب إلى القلوب.. فهل فكرت يوماً فى أن تكون خطيباً أو محاضرا ؟

قلت من قبل إني أحب التخصص وأؤمن به وأحترمه، ولو أن كل إنسان اهتم بتخصصه والتزم به لرفع شأن الإسلام والمسلمين، فالحمد لله الذي اختار لي هذا الطريق وهو إمامتي للمسلمين في الصلوات، وكنت أتمنى منذ الصغر أن أكون من أهل القرآن لأصل فيه إلى أعلى مستوى لكي أكون نافعاً للمسلمين فكلما كنت أتقدم للصلاة وكأنني أتقدم لأول مرة مهما بلغت من القدر. يجب أن أكون متواضعاً. ولقد وجدت ذلك كثيراً مع نفسي كأنني أصلى لأول مرة، فالحمد لله رب العالمين.

س: فضيلة الشيخ محمد جبريل نسمعك تؤم المصلين وتقرأ للقرأن فى التراويح وما يشاء الله لم تخطيء ولم ترتبك ولم تتلعثم ولم يتغير صوتك ولا أداؤك، النهاية كالبداية ما يشاء الله فما سر ذلك ؟

السر هو توفيق الله عز وجل ثم الإخلاص ثم الإخلاص ثم الإخلاص، لابد أن أقول لك إن برنامجاً خاصاً لمراجعة القرآن الكريم كما علمني شيخي رحمه الله الشيخ عامر عثمان وأعطاني قاعدة القول: (فمي مشوق) وهى عبارة عن رموز أوائل سور معينة أبدأ بها تقسيم السور عند ختم القرآن كل ستة أيام مرة، فهي تعنى من الفاتحة إلى المائدة إلى يونس ومن يونس إلى مريم ومن مريم إلى الشعراء ومن الشعراء إلى ق ومن ق إلى أخر القرآن الكريم، أي أنني أختم القرآن كل ستة أيام أي 5 مرات كل شهر. وصدقني أخي الكريم أنني كلما أعيد القراءة كأني أقراءة لأول مره والقرآن دائماً بكر ولا يمل من قراءته وهو يحتاج إلى التواضع في قراءته وإذا اعتقدت أنك عالم فسوف تخطيء حتى في الفاتحة.

س: فضيلة الشيخ محمد جبريل: عندما كنت تؤم الناس في رمضان في صلاتي العشاء والتراويح وخاصة ليلة القدر تبكى بكاءاً شديداً ويبكى كل المصلين حتى أنهم ينتحبون انتحابا، فهل هذا كله بكاء أم هناك تباكيا ؟

أنت سمعت بنفسك وعشت الموقف وهو في كلتا الحالتين جائز كما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم)

س: نحن نسأل الإمام نفسه الذي يبدأ بالخشوع ثم الدموع فالبكاء والتأثر، فماذا يقول من أبكى الآلاف خلفه من المصلين والملايين عن طريق الإذاعة؟

يا أخي الكريم: الفضل لله أنا أحس بما أقول وأنفعل به وأعيش الموقف كأنه مصور أمامي وأقرأ القرآن بقلبي وما خرج من القلب وصل إلى القلب والقرآن يرقق المشاعر، فمن فضل الله أنى ألمس حال الناس وحاجتنا إلى الدعاء وإلى شفاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويجب على الإمام أن يتفاعل مع ما يقرأه من القرآن، فهناك آيات تحتاج إلى خوف ورجاء وأيان تحتاج إلى حنان ولطف ومــودة كآيات الرحمة، يعنى بمعنى أصح يجب أن يتعايش مع آيات القرآن لكي يتعايش معه من يسمعه وعندما أقرأ آيات الرحمة أتمنى أن أكون من هولاء العتقاء الذين يرحمهم الله وبالتالي آيات الجنة أتمنى أن أكون من أهلها.

س: فضيلة الشيخ محمد جبريل: لو طلب منك أن تقرأ قرأن الجمعة مجوداً أو أن تقوم فى الناس خطيباً أو يطلب منك أن تؤدى تواشيح وابتهالات وكلها عوامل للدعوة.. فماذا تفعل ؟

قلت لكم أنا أؤمن بالتخصص وإذا قدر لي أن أكون خطيباً فسأكون مضطراً. مثلاً كنت فى الأردن وكان السيد وزير الأوقاف الأردني موجوداً بالمسجد فتأخر خطيب الجمعة وشعائر الصلاة مذاعة عبر موجات الإذاعة والتليفزيون على الهواء مباشرة فنظر إلى المصلون فماذا أفعل؟!

صعدت المنبر وحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قرأت سورة ق وقد فعلها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فما دام القرآن معنا سنكون موفقين إن شاء الله ولكن كما قلت أنا أؤمن بالتخصص.

س: فضيلة الشيخ محمد جبريل: ما هو حجم المسئولية التي تقع على الإمام إذا اتسعت شهرته وكثر محبوه والمصلون من خلفه ؟

المسئولية ستزيد، تواضعه يجب أن يزيد لكي يكون عند حسن ظن الناس به، وعليه أن يكون صاحب عزة وكرامة وشخصية قوية محبوبة ليحافظ على مكانته الشريفة، وعليه أن يبتعد عن الكبائر والصغائر حتى يؤثر في الناس قبل الصلاة بهم. (أول الصفحة)


دعاء الشيخ محمد جبريل:

(الدعاء هو مخ العبادة) كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) وفى رواية أخرى (أنه العبادة)، وهو اعتراف من العبد بقدرة الله على كل شيء لأنك إذا ضاقت بك السبل فلا سبيل لك إلا أن تلجأ إلى خالق الكون ليأتي الفرج بفضل الله تبارك وتعالى الذي قال: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }[غافر:60].

وهو الذي يستجيب دعوة الداعي إذا دعاه { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ }[النمل:62].

ولقد أمرنا جلت قدرته أن نسأله من فضله فقال: { وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ }[النساء:32].

وهو القائل: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }[البقرة:186].

والقرآن مليء بآيات الدعاء، فهو كتاب الله عز وجل الذي وصفه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الكتاب الذي وصفه الرسول (صلى الله عليه وسلم) بأنه ((لا تنقضي عجائبه)) ولقد أوصانا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالتمسك بهذا الكتاب لأنه مأدبة الله ((إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم. إن هذا القرآن حبل الله المتين، وهو النور المبين والشفاء النافع عصمة من تمسك به ونجاة من أتبعه)).

فيه آيات الغنى لمن أراد الغنى وفيه آيات اليسر والرحمة والمغفرة والرضوان والفوز بالنعيم والقرب من الجنة والبعد عن النار والإجابة لمن أراد أن يجاب دعاؤه، والشفاء لما أراد أن يشفى من الأمراض والنصر لمن أراد النصر وقضاء الديون ودفع الهموم ودفع الظلم وإظهار الحق وإزهاق الباطل وجلب السعادة ودفه الضر والنجاة من السوء وتيسير الأمور وجلب الأرزاق، وغير ذلك، كل هذا من القرآن الكريم الذي جمع فأوعى.

ومن أجل هذا كله نجد أن دعاء الشيخ محمد جبريل دعاء شاملاً لأنه أقتبس معظمه من القرآن الكريم وسنه الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأضاف إلى جمال الدعاء حلاوة الصوت وقوة الأداء وحسن التنظيم والترتيب إلى جانب النظم والسجع والوقف والتنغيم والإحساس والتأثر والتفاعل والانفعال غير المتكلف، مع شفقة ورقة قلب وقوة إيمان وعذوبة صوت جعلت دعاء الشيخ محمد جبريل دعاءاً فريداً يحرص الملايين على الاحتفاظ به ضمن الشرائط العديدة التي نسمعها في كل مكان وقد عرف بدعاء الشيخ محمد جبريل.

ولجمال هذا الدعاء نجده في نهاية كل شريط من تسجيلات الشيخ محمد جبريل، وزيادة على ذلك من فضل الله علينا وعلى هذا الرجل الذي لديه قدرة على أن يدعو لأكثر من ساعة ولا يمل لأنه لا يشعر المستمع بنفاد عبارات الدعاء لأن الفتوح من الله والمدد من الله مادام العبد خالص النية والعمل لوجه الله وحده، وهذا يوضح أن الشيخ محمد جبريل ظاهرة وموهبة يجب المحافظة عليها.

وعن اعتماده كقارىء للمصحف المرتل بالإذاعة المصرية نترك هذا للأيام القادمة ولرأي لجنة اختبار القراء بالإذاعة فربما تكون لهم وجهة نظر تختلف عن وجهة نظر الملايين المحبين لصوت الشيخ محمد جبريل وفقه الله.

يقول الشيخ محمد جبريل عن السر في جمال دعائه: الله تعالى أمرنا بالدعاء وعليه الإجابة.

سبحانه وتعالى يقول: { َاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ }[النساء:32].

وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه.

والدعاء هوا مخ العبادة كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) فالفاتحة دعاء وكثير من آيات القرآن الكريم دعاء، ولكن يجب أن نلح على الله في الدعاء، وأن نختار من القرآن ومن المأثور عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وما يلائم ظروف الناس، ثم هناك أدعية مأثورة عن الصالحين والفتوح من الله، ثم حسن الأداء والإحساس بعظمة الموقف والشيء الذي أعمل له حساباً، هو كيف أرتب الدعاء وأنتقل من جملة إلى أخرى بسلاسة وسهولة ويسر، وكيف أعبر بأحاسيس عما أدعو به.

وللدعاء آداب وشروط وبداية ونهاية وكل هذا بتوفيق من الله، وهذا ما أحمد الله عليه سبحانه وتعالى، له الحمد كله و له الشكر كله وبيده الأمر كله علانيته وسره وهو على كل شيء قدير. (أول الصفحة)

5
تقييمك: لا يوجد متوسط التقييم: 5 (1 vote)
ستجدوننا أيضا على